حسن بن عبد الله السيرافي

222

شرح كتاب سيبويه

( حبارى ) : ( حبيّرة ) فعوض هاء من الألف قال في ( لغّيزى ) : ( لغيغزة ) لأن الهاء قد تلحق مثل هذا البناء في التصغير ، ألا ترى أنا لو صغرنا ( كرباسة ) و ( هلباجة ) لقلنا : ( كريبسة ) ، و ( هليبجة ) . واعلم أن المؤنث قد يوصف بصفة المذكر فإذا صغرت الصفة جرى مجرى المذكر في التصغير : وإن كانت صبغة للمؤنث ، كقولك : ( هذه امرأة رضي ) و ( عدل ) و ( ناقة ضامر ) تقول في تصغير ( رضي ) : هذه امرأة ( رضيّ ) وهذه امرأة ( عديل ) وهذه ناقة ( ضويمر ) . وإن صغرتها تصغير الترخيم قلت : هذه ناقة ( ضمير ) ولم تقل ( ضميرة ) . وقد حكى الخليل ما يصدق ذلك من قول العرب ، قالت في ( الخلق ) ( خليق ) وإن عنوا المؤنث قالوا : ( ملحفة خليق ) كما يقولون : هذا ( خلق ) ، و ( خلق ) مذكر يوصف به المذكر والمؤنث . وقد شذت أسماء ثلاثية فصغروها بغيرها منها ثلاثة أسماء ذكرها سيبويه وهي : النّاب المسنة من الإبل يقال في تصغيرها : ( نبيب ) وفي الحرب ( حريب ) وفي فرس : ( فريس ) وهي تقع على المؤنث والمذكر . فأما النّاب من الإبل فإنما قالوا لها : ( نييب ) لأن النّاب من الأسنان مذكر والسنة من الإبل إنما يقال لها : ( ناب ) لطول نابها . فكأنهم جعلوها الناب من الأسنان أي هو أعظم ما فيها كما يقال للمرأة : أنت ( بطين ) إذا كبر بطنها وتقول للرجل : أنت ( عين ) القوم والعين مؤنث فقد خبّر عن المذكر بالمؤنث وعن المؤنث بالمذكر . وأما ( الحرب ) فهو مصدر جعل نعتا مثل ( العدل ) وكان الأصل هذه مقاتلة ( حرب ) أي حاربة تحرب المال والنفس كما تقول : ( عدل ) على معنى ( عادلة ) ، وأجريت مجرى الاسم وأسقطوا المنعوت كما قالوا : ( الأبطح ) ، و ( الأبرق ) و ( الأجدل ) . وأما ( الفرس ) فهو في الأصل اسم مذكر يقع للذكر والأنثى كما وقع إنسان للرجل والمرأة فصغر على التذكير الذي له في الأصل . وما كان من صفات المؤنث بغير هاء فهو يجري هذا المجرى كقولنا : امرأة ( حائض ) و ( طامث ) و ( عازب ) و ( مرض ) ، و ( وجل ) . ولو صغرنا شيئا من ذلك تصغير الترخيم لقلنا : ( حييض ) و ( طميث ) ونحو ذلك ، وقد ذكر غير سيبويه من الأسماء الثلاثية - وهو أبو عمر الجزمي - : درع الحديد و ( العرس ) و ( القوس ) : إنها تصغر بغير هاء وهي أسماء مؤنثات .